اكاديميه سما فون

عزيزى الزائر يتوجب عليك التسجيل فى المنتدى
اهلا بيك فى اكاديميه سما فون
اكاديميه سما فون

اكاديميه سما فون


اهلا بكم اعضاء المنتدى الكرام اهلا بكم اعضاء المنتدى الكرام   اهلا بكم اعضاء المنتدى الكرام   للتواصل من داخل مصر   0102450924  0192200331

    قصائد للدكتور فيصل مفتاح الحداد

    شاطر

    Admin
    صاحب منتدى سمافون
    صاحب منتدى سمافون

    عدد الرسائل : 353
    نقاط : 449
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    قصائد للدكتور فيصل مفتاح الحداد

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس مارس 05, 2009 8:19 am

    هـــمـــوم"
    لقد قعدتُ إلى حاسوبي ,أعدُّ ذنوبي ، أستجمعُ هموميَ السَّقيمةَ ، وأجسُّ
    كوامنَ نفسي الرَّحيمةِ ، في فتورٍ وتعبٍ ، وملالٍ ونصبٍ ، وقد طفحَ بيَ
    الكيلُ وانهالََ عليَّ الهمُّ انهيالَ السَّيلِ ، فكدتُ أغرقُ في بحار
    الذكرياتِ المرَّةِ ، أحاولُ منها النَّجاةَ، وأسبحُ في أغوارِ الحنادس
    الثرَّةِ ، أنادمُ فيها الحياةَ ،وقد عافت نفسي مشاكلَ الدُّنيا
    الدَّنيَّة ، وتطلعتْ لراحةِ القلبِ الهنيَّة ، ولكن دون جدوى ، وقد مَثلَ
    أماميَ الأعداءُ وهم يسخرون ، وفي أرضِ غزَّة يعبثون ، وفي العراق يرقصون
    ، وبيننا وبينهم ثأرٌ قديمٌ ، وَوَتْرٌ نابضٌ جسيمٌ ، وتبلٌ ماله من سلامٍ
    ، وذحلٌ ما له من فطامٍ ، وعداوةٌ تجمعها بغضاءُ ،وإحنةٌ توقدُها شحناءُ ،
    ودمنةٌ ذابت بحوضِها الضَّغناءُ ، وأنا مغضبٌ مغتاظٌ ، يضطرمُ قلبي عليهم
    اضطراماً ، ويشتعلُ من جَورهم اشتعالاً ، فما من موضعٍ فيه إلا استكنَّ في
    زواياه الغضبُ ،وما من فسحةٍ في نواحيه إلا تملؤها النِّيران والحطبُ ،
    فاستشاطَ من ذلك وازمهرَّ واسمغدَّ من حَالِكٍ واكفهرَّ ، واخرنطمَ
    واشمأزَ ،وتعاظمَ واستفزَّ ، فما وجدتُ شيئاً يسِّكنُ اضطرامَه ، أو يزيلُ
    احتدامَه ،سوى أن أسبحَ في بحرِ ذكرياتي المرِّ الغريقِ ، وأغطسَ في نهرِ
    سجلاتي الثرِّ العميقِ ، استجمعُ ألوانَ الفكرِ القديمة ، وأسترجعُ ألحانَ
    العمرِ العديمة ، وفيما أنا أحاولُ في ذاتي ، وأستجمعُ بالحزنِ أنينَ
    ذكرياتي ، تلألأت عَبراتي فوقَ الجفونِ ،وتصوَّحتْ نبراتي حتى تحيَّرت
    منها الظُّنون ، وقد أطلت الذِّكرياتُ المرَّةُ برأسِها الصَّغير ، تطالع
    الحياة من عُشِّها الكسير ،تحاول أن تسريَ عنيِّ بعضَ ما أجد ، أو تخفف
    عنِّي من حدَّة هذا النَّكد وأنا لا أكاد أبصرُ حرفاً ، من شدَّةِ الإرهاق
    والضَّنى،أو أطرف طرفاً ، من شدة الإغراقِ والعنا ، وقلت في نفسي وأنا بين
    أحضانِ السَّكينة ،جاثماً بين ذراعي نفسي المسكينة :إلام هذا العدوّ
    البغيض يلهثُ في حياتنا ، ويبسط كفَّه الشَّوهاء ، في حشا ذكرياتِنا ،
    ونحن لا ندري كيف نستجمعُ من أرواحِنا حبَّاتِها ، وننثر من نواحنا
    فلذاتِها ، وقد نامت الأحلامُ في فراشِها الهزيل ، وتفجَّر ينبوع السقامِ
    من نعاسِها القليل ، لم أجد ما أفعله إلا أن أعاندَ رسيسَ السِّناتِ ،
    نكايةً فيه ، أو أجالدَ هواجسَ العداةِ ، بالرغم من تراقيه ، وأنا أحسُّ
    بدبيبِ السُّباتِ يجري في كياني، ونعاسِ الدَّواةِ يرتعُ في ربيعِ أجفاني
    ، فارتميتُ أحاولُ أن أجتذبَ حبالَ النَّومِ الطَّويلة، أو أهدأَ بين
    نقيقِ ضفادعِ اللومِ النَّحيلة، ولكن دون جدوى .. كانت الحبالُ عصيةً من
    بأسِها المفتولِ لا تطاق ، قد شددت بكفِّها المصقولِ نواحيَ الآفاق وأنا
    أراني قابعاً بين أصابعِ هذا السُّكون الرهيبِ ، أحاولُ أن أطفوَ فوقَ
    سراجِ هذا الموجِ الغريبِ ،والشِّراع ما يزال ، غارساً منقارَهُ في كبدِ
    الرِّمال ، لا أستطيع الإبحارَ وقد زاغَ القمر ، تحوَّل بوجهه الضَّحوك
    إلى فضاء النَّهر ، وزهرتي النَّاضرة نكستْ رأسَها من الذُّبولِ ، والكونُ
    ملتفٌ في عباءته القديمةِ من الخمول ،يلهثُ من ثورته الجسيمة، بين أحضانِ
    الحقول ، وبدت النُّجومُ مكفهرةَ الوجوه ، كأنَّما أُجْبرتْ على النُّزولِ
    ،ووجهها تمحوه معالمُ الأفولِ ، وهذه أمواجُ روحي تصطخب وبحر عمري يضطرب ،
    لا يسبحُ فيه من خوائه سابحٌ، ولا يمتح فيه من نضوبه ماتحٌ ، جفَّ حلقي من
    عصيرِ الأحزانِ المرِّ ، وتاه فكري من سياطِ نعيقِ الحَرِّ ، رجلاي
    ترتعشان من السُُّيوفِ الماضية ، ويداي تضطربان من مدافعِ الأسقامِ
    الدَّاوية لم أعد أحسُّ أنني من بني الطِّين ، إذا صحوتُ في ملاحفِ الأنين
    ، أكسرُ صخورَ العدمِ ،وأرفعُ من الأحلامِ نوابغَ الكلمِ ، لا أدري ما
    أقولُ وقد نامَ طموحي في جبَّته البالية ،واتكأَ تطلعي على جنبتِهِ
    الخاويةِ ، وانطفأتْ فيَّ مباهجُ الفرحِ ، وتحطَّمتْ فيَّ مراكبُ المرحِ ،
    وصرتُ كأنَّني طريحٌ لا يريمُ ، أو صخرةٌ رُميتْ في مدفنٍ قديمٍ ، لا أحدَ
    في محنةِ أُمَّتِي أراهُ ، سوى آهٍ وألف آهٍ ، فيا أيتها الطُّيورُ
    الوادعةُ التي ترفُّ بالجناحِ ،وتقطعُ بريشِهَا الورديِّ ملاحفَ الرِّياحِ
    ، وتبتسمُ للنُّورِ الزكيَّ في صِباه ،وتهدهدُ الوجدَ النَّدِيَّ في عُلاه
    ، لا تكسري فينا نوافذَ الحياة ، إنَّ رفيفَ الزُّهورِ في صباهَا ، وبليلَ
    النَّدى اللَّوزِي في رُبَاها ، جعلتنا نخاطبُ الكونَ لعلَّهُ يفيقُ ،
    ونسكبُ في حجْرِهِ مدامعَ العقيقِ ، وزهرتي الهزيلةُ تودِّعُ الحياةَ ،
    أشمُّهَا ذليلةً ، كحطبِ الفلاةِ ، آمالُنا العرجاءُ تدبُّ كالعجوزِ
    الفانيةِ ، تسحبُ كالبلهاءِ في الطرقاتِ الدانيةِ ،وهذا الاخطبوط الذي
    يلوينا، في كفِّه المثقوب يحتسينا ،ألا نتحوَّلُ عنه ونسيرُ ، نعانقُ
    الحياةَ في الموسمِ المطيرِ ، ونبصرُ الأحلامَ في مهدِهَا الصَّغيرِ
    ،تكادُ من فرحةِ العمرِ تطيرُ ، وأرى قطتَّي اللعوبَ ،تغمسُ أفراحَهَا في
    موكبِ الغروبِ ، وتزرعُ في ظنِّها مغانيَ الفرحِ ، نائيةً عن منبتِ
    الأنينِ والتَّرحِ .
    أهذا السَّيفُ سيفي يا رجب ، أم أنه نشارةٌ من الخشب ؟ وأنا الذي ما كنتُ
    في الميدانِ ،إلا شواظاً من لظَى النِّيرانِ ، أجرُّ رجليَّ من بصيصِ
    التَّعبِ ، وارفعُ بقايا هامتي من النَّصبِ ! يا للعجب .
    كان جدُّنا العظيمُ كالجمرِ يتوقدُ ، عيناه كأنها من زبدةِ الزَّبرجدِ ،
    يداه كأنَّها مبسوطتين جوهرٌ ،لما تخطَّى أعتابَ الوصالِ ، تبخَّر أو ذاب
    بين أكتافِ الرِّمال



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 9:17 am